عبد الوهاب الشعراني

240

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وروى الترمذي وقال حديث حسن وابن ماجة والحاكم ، وقال صحيح الإسناد مرفوعا : « لا يبلغ العبد أن يكون من المتّقين حتّى يدع ما لا بأس به حذرا ممّا به بأس » واللّه سبحانه وتعالى أعلم . [ الترغيب في السماحة في البيع والشراء : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن يكون عندنا سماحة في البيع والشراء وسهولة في أخذ حقنا وفي وزن ما للناس علينا . ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى السلوك على يد شيخ صادق يخرجه من حضرة محبة الدنيا والحرص على جمعها ويدخله حضرة الولاية التي منها يرى الدنيا بأسرها لا تزن عند اللّه جناح بعوضة ويرى منها عظمة حرمة المؤمن وأن الدنيا بأسرها لو كانت في يده وأخذها إنسان فلا فرق عنده بينها وبين كناسة البيت وهناك يكون عنده السماحة في البيع والشراء وحسن المطالبة والعطاء ومن لم يسلك الطريق كما ذكرنا فمن لازمه غالبا تقديم تحصيل الجديد النقرة على حرمة أبيه فضلا عن الأجانب . فاعمل يا أخي على السلوك على يد شيخ إن أردت أن تكون من أهل الجنة ومحبوبا عند اللّه وعند الناس ، واللّه يتولى هداك . وروى البخاري وابن ماجة واللفظ له مرفوعا : « رحم اللّه عبدا سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى سمحا إذا قضى سمحا إذا اقتضى » . ولفظ الترمذي مرفوعا : « غفر اللّه لرجل كان قبلكم سهلا إذا باع سهلا إذا اشترى سهلا إذا اقتضى » . ولفظ رواية النسائي : « أدخل اللّه رجلا كان سهلا مشتريا وبائعا وقاضيا ومقتضيا الجنّة » . وروى الترمذي ، وقال حديث حسن والطبراني بإسناد جيد مرفوعا : « ألا أخبركم بمن يحرّم على النّار وتحرم عليه النّار ، حرمت النّار على كلّ قريب هيّن ليّن سهل » . وفي رواية للحاكم وقال صحيح على شرط مسلم : « من كان هيّنا ليّنا قريبا حرّمه اللّه على النّار » . وروى الترمذي والحاكم مرفوعا : « إنّ اللّه يحبّ سمح البيع ، سمح الشّراء ، سمح القضاء » . زاد في رواية للطبراني : « سمح الاقتضاء » . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « أنّ رجلا أتى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، يتقاضاه فأغلظ له فهمّ به أصحابه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : دعوه ، إنّ لصاحب الحقّ مقالا ، ثمّ قال : أعطوه شيئا مثل سنّه ، قالوا : يا رسول اللّه ، لا